سعيد حوي

503

الأساس في التفسير

لذلك تكون من باب الفرائض ، من التكوين الجهادي إلى التنظيم المناسب الذي يقيم دولة الإسلام في كل قطر إسلامي ، إلى وحدة الأقطار الإسلامية إلى التصنيع والتخطيط إلى التعبئة الشاملة . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ . وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . سبب النزول : أخرج ابن أبي حاتم عن جندب بن عبد الله : أن رسول صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيده بن الجراح . فلما ذهب ينطلق ، بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسه فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش ، وكتب له كتابا ، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا . وقال : « لا تكرهن أحدا على السير معك من أصحابك » . فلما قرأ الكتاب ، استرجع وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله . فخبرهم الخبر ، وقرأ عليهم الكتاب . فرجع رجلان وبقي بقيتهم . فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه . ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب ، أو من جمادى . فقال المشركون للمسلمين : قتلتم في الشهر الحرام . فأنزل الله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ . . . المعنى العام : لما أكثر المشركون في تعيير المسلمين بالقتل في الشهر الحرام ، وإذ اشتد ذلك على المسلمين . وخاصة على من شاركوا في القتل ، أنزل الله عزّ وجل مبينا أن الصد عن سبيل الله ، وعن المسجد الحرام ، وإخراج أهل المسجد الحرام منه ، وأن الكفر بالله أكبر من القتل في الشهر الحرام . وأن فتنة المسلم عن دينه حتى يرد إلى الكفر أكبر من القتل . فليكف المشركون عن استغلال هذه الحادثة ، وليطمئن المسلمون . ثم بين الله عزّ وجل حقيقة : وهي أن أهل الكفر مقيمون على أخبث الكيد ، وأعظمه لأهل الإسلام . وهم مستمرون في قتال أهل الإسلام حتى يرتدوا عن الإسلام . وفي هذا كله بيان لحكمة القتال إذ بدون قتال تكون الفتنة عن دين الله ، ويكون استحلال كل